محمد متولي الشعراوي
388
تفسير الشعراوي
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) تعرضنا إلى هذه الآية الكريمة في بداية سورة البقرة . . لأن السورة سميت بهذا الاسم . . ونلاحظ هنا أن اللّه سبحانه وتعالى أتى بحرف : « وإذ » . . يعنى واذكروا : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » . . ولم يقل لماذا أمرهم بأن يذبحوا البقرة . . ولا بد أن نقرأ الآيات إلى آخر القصة لنعرف السبب في قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) ( سورة البقرة ) والمفروض في كل الأمور أن الأمر تسبقه علته . . ولكن هذه عظمة القرآن الكريم . . لأن السؤال عن العلة أولا معناه أن الأمر صادر من مساو لك . . فإذا قال لك إنسان إفعل كذا . . تسأله لماذا حتى أطيع الأمر وأنفذه . . إذن الأمر من المساوى هو الذي تسأل عن علته . . ولكن الأمر من غير المساوى . . كأمر الأب لابنه والطبيب لمريضه والقائد لجنوده . . مثل هذا الأمر لا يسأل عن علته قبل تنفيذه . . لأن الذي أصدره أحكم من الذي صدر إليه الأمر . . ولو أن كل مكلف من اللّه أقبل على الأمر يسأل عن علته أولا . . فيكون قد فعل الأمر بعلته . فكأنه قد فعله من أجل العلة . . ومن هنا يزول الإيمان . . ويستوى أن يكون الإنسان مؤمنا أو غير مؤمن . . ويكون تنفيذ الأمر بلا ثواب من اللّه . .